اسماعيل بن محمد القونوي

35

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ البقرة : 25 ] ثديهن بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء التحتية جمع ثدي ثم المراد بها إما نساء الدنيا أو حور عين أو الأعم وهو الظاهر . قوله : ( لدات ) جمع لدة بوزن عدة من تساوى في السن ويلزمه اتحاد وقت الولادة وفي بعض التفاسير نساء الجنة كلها بنات ستة عشر ورجاله أبناء ثلاث وثلاثين كذا قيل ومراده أنها هيئة النساء التي كان سنها ستة عشر لا تتغير بمرور الأعوام الغير المتناهية وكذا الكلام في الرجال ولعل وجهها أن النساء في هذا السن يتم طراوتها ويكمل حسنها وإن الرجال في هذا السن يتم قوته ويكمل عقله لقربه بأربعين . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 34 ] وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) قوله : ( وكأسا ) الظاهر أنه عطف على قوله : حَدائِقَ [ النبأ : 32 ] فيكون بدلا أيضا إما اشتمال وهو الظهر أو بعض لأنه موضع فوز وقيل بدل اشتمال على تقدير كون المراد بالمفاز موضع الفوز أيضا وهذا يخالف ظاهر كلام المص وإن عطف على مفاز فالأمر واضح وينكشف منه جواز عطف أعنابا وكواعب على مفازا فيستغني عن تمحل البدلية وأيضا يجوز أن ينصب حدائق بتقدير أعني والمراد بالكأس قدح يكون الخمر فيه وقد يستعمل في نفس الخمر مجازا كقوله تعالى : يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [ الإنسان : 5 ] أي من خمر . قوله : ( ملأنا وأدهق الحوض ملأه ) أي مملو من ملأ كسمع لا من ملأه أي أنه من اللازم لا من المتعدي فلا إشكال بأن بناء فعلان لا يجيء من المتعدي فقوله أدهق الحوض ملأه ليس كما ينبغي لأن الأنسب دهق الحوض أي ملأ من للازم لأن دهاقا لا يناسب الأفعال فإنه مصدر الثلاثي قيل دهق وأدهق بمعنى فحينئذ يكون وأدهق الحوض إشارة إلى أن استعمال دهق وأدهق بمعنى وقد عرفت إن ملأنا لازم فيكون دهاقا لازما أيضا ولذا قال في القاموس كأس دهاق ممتلئة بعد قوله دهق الكأس ملأها فعلم منه أن دهق مثل ملأ مستعمل لازما ومتعديا والمراد هنا اللازم . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 35 ] لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) قوله : ( وقرأ الكسائي بالتخفيف أي كذبا أو مكاذبة إذ لا يكذب بعضهم بعضا ) أي كذبا إشارة إلى ما مر قريبا من معنى المخفف في قوله : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً [ النبأ : 28 ] في قراءته بالتخفيف والمراد بالكذب الخبر الكاذب على أن يكون المراد بالكذب الحاصل بالمصدر فإنه هو المسموع لا المصدر بمعنى الإيقاع وكذا المراد بالمكاذبة فمعنى قوله إذ قوله : لدات والأتراب اللدات أي كلهن في سن واحد قال الجوهري لدة الرجل تربه والهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله لأنه من الولادة . قوله : وأدهق الحوض ملأه وفي الكشاف الدهاق المترعة وأدهق الحوض حتى قال قطني .